عبد الكريم الخطيب
968
التفسير القرآنى للقرآن
ويجوز أن يكون المراد « بِالْحَقِّ » هنا ، الحقّ الذي يعلمه النبىّ ، وينتظره من ربّه . . فأل في « الحق » للعهد ، أي الحق المعروف ، المعهود عند اللّه ، وليس طلب النبىّ الحكم بالحق إلا إحالة للأمر الذي بينه وبين قومه إلى صاحب الأمر يقضى فيه بحكمه . وقوله تعالى : « وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » . هو خاتمة هذه السورة . . . وفي هذه الخاتمة ينهى النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - موقفه مع قومه ، مع الضالين والمعاندين ، بأن يتركهم لحكم اللّه فيهم ، وقضائه بينه وبينهم ، وهو حكم عدل ، وقضاء حق . . أما ما يجد النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - من خلافهم عليه ، واتّهامهم له ، ورميهم إياه بتلك الرّميات الطائشة ، كقولهم عنه : إنه شاعر ، وإنه مجنون ، وإنه ساحر - فذلك مما يستعين اللّه على حمله منهم ، من غير أن يحمل لهم ضغينة ، أو يخرج به ذلك على غير ما يريده من اللّه لهم ، من هداية ، إلى أن يدعو عليهم ، كما دعا كثير من الأنبياء على أقوامهم ، فأخذوا بعذاب اللّه ، ووقع بهم البلاء وهم ينظرون . . فما جاء صلوات اللّه وسلامه عليه إلا رحمة للعالمين ، وهو بهذه الرحمة حريص على أن ينال قومه وأهله حظّهم منها . . فإن لم ينل المعاندين والمنكرين شئ من هذه الرحمة ، فلا أقلّ من ألا يصيبهم عذاب في هذه الدنيا ، كما أصيبت الأمم الأخرى . . أمّا في الآخرة فأمرهم إلى اللّه ، يحكم فيهم بما شاء ، وهو أحكم الحاكمين . . ولقد مضى النبىّ في طريق دعوته ، صابرا ، مصابرا ، يلقى المساءة بالإحسان